محمد بن محمد ابو شهبة

175

المدخل لدراسة القرآن الكريم

المعاني ، أو ترجح بعضها على بعض ، وهنا قامت القرينة التي تعين المراد ؛ إذ لا يصح إرادة حرف الهجاء ؛ لأنه مركب من جميع حروف الهجاء ، ولا يصح إرادة الكلمات لأن كلماته تعد بالألوف ، ولا يصح إرادة المعنى ، لأن معانيه تزيد عن سبعة فتعين أن يكون المراد : الجهة ، والجهة تأتي بمعنى الوجه « 1 » ، ويشهد لهذا الاستعمال : مجيء الحرف بمعنى الوجه قول اللّه تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فقد قال بعض المفسرين فيه : على ضعف من العبادة ، أو على وجه واحد : وهو أن يعبده على السراء دون الضراء ، كما في تفسير القرطبي . وإذا كان معنى الحرف غير مشكل فليبحث عن المراد منه في حدود المنقول والمعقول . القول الثاني وهو أنه ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد ، بل المراد التيسير والتوسعة ، ولفظة « السبعة » يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد ، كما يطلق السبعون في العشرات والسبعمائة في المئين ، ولا يراد العدد المعين . وهذا الرأي أيضا بعيد من الصواب ؛ إذ لا تشهد له رواية من الروايات التي أسلفناها ، ويرده ما ورد في حديث الصحيحين : « فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » . وحديث النسائي وفيه : فقال ميكائيل : « استزده حتى بلغ سبعة أحرف » وفي حديث أبي بكرة : « فنظرت إلى ميكائيل فسكت ، فعلمت أنه قد انتهت العدة » فهذه الروايات صريحة في أن المراد الحقيقة وانحصار الحروف في سبعة .

--> ( 1 ) قال في القاموس : والجهة بالكسر والضم الناحية كالوجه والوجهة بالكسر ، وقال في المصباح المنير : والوجهة بالكسر - قيل : مثل الوجه ، وقيل : كل مكان استقبلته ، وتحذف الواو فيقال : جهة مثل عدة ، ثم قال : وقوله تعالى : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أي جهته التي أمركم بها .